أعرف بأن التعب لا يشير بأصابعه نحوي أنا فقط، وأعرف بأن الحافة مزدحمة بأقدامٍ غير أقدامي لكن هذا أكبر مني بكثير، وأقسى من أي ”أقدر“ تخرج من فمي في هذا البرد، مع ذلك أقبل بالسواد تحت عيني، وشعري المنكوش واصفرار وجهي، وأيامي غير المسليّة التي صارت مجرد تأدية واجب لا أكثر، أقبل بهطول المطر يوميًا، طالما أن البلل فوق خدي ليس بسبب دمعي، أقبل بقراءة مقالٍ ممل من الصباح حتى المساء، أقبل بالحوارات القصيرة: ”أريد قهوة سوداء، شكرًا، المعذرة، عفوًا، هل يمكنك تكرار ما قلت مجددًا؟“ ولا بأس بنشر بعض الابتسامات الزائدة عن الحاجة، ولا أمانع سماع ذات الأغاني أسبوعًا كاملاً، المهم أن يعذرني الذين يهمني أمرهم دون اضطراري لقول أن التعب يجعل مني إنسانًا آخر أو يحوّلني لحجر، دون أن أكتب أو أغني أو ألتقط صورة ويصبح حنيني واضحًا بالنسبة للجميع، وأخيرًا لأنني أتوقع مجيئك دائمًا، وأنا التي أحرص على الركض بعيدًا كي لا ألمحك، لأنني أموت عندما لا أفصح لك، وأموت عندما أفعل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق